محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

121

الأصول في النحو

وحذفها جائز وهو هاهنا أسهل عند المازني وعندي لكثرة صلة هذا حتى قد أفرط طوله ، وإن أخبرت عن المفعول الثاني قلت : ( المعلمه اللّه زيدا خير الناس عمرو ) ، وإن شئت قلت : ( المعلم اللّه زيدا إيّاه خير الناس عمرو ) وهو الوجه والقياس ؛ لأن تقديم الضمير كأنه يدخل الكلام لبسا فلا يعلم عن أي مفعول أخبرت : أعن الأول أم الثاني وكذلك إذا أخبرت عن الثالث قدمت الضمير إن شئت قلت : ( المعلمه اللّه زيدا عمرا خير الناس ) ، وإن أخرت قلت : المعلم اللّه زيدا عمرا إيّاه خير الناس وهو القياس لما يدخل من اللبس ولأنّ حقّ الضمير أن يقع موقع الاسم الذي انتزع ليخبر عنه في موضعه . السادس : الفعل الذي بني للمفعول ولم يذكر من فعل به : اعلم أن المفعول الذي تقيمه مقام الفاعل حكمه حكم الفاعل تقول : ضرب زيد كما تقول : ( ضرب زيد ) فإذا أردت أن تخبر عن ( زيد ) من قولك : ضرب زيد بالذي قلت : ( الذي ضرب زيد ) ففي ( ضرب ) ضمير ( الذي ) والذي مبتدأ وضرب مع ما فيه من الضمير صلة له وزيد الخبر على ما فسرنا في الفاعل ، فإن ثنيت قلت : ( اللذان ضربا الزيدان ) ، وإن جمعت قلت : ( الذين ضربوا الزيدون ) ، فإن قلت ذلك بالألف واللام قلت : ( المضروب زيد ) ؛ لأن مفعولا في هذا الباب كفاعل في غيره ألا ترى أنّك إذا جعلته صفة قلت : ( رجل ضرب زيد ) ورجل مضروب زيد ، فإن ثنيت قلت : ( المضروبان الزيدان ) و ( المضروبون الزيدون ) وتفسير المفعول كتفسير الفاعل ، فإن قلت : ( أعطي زيد درهما ) فأخبرت عن ( زيد ) قلت : ( أعطي درهما زيد ) ، وإن أخبرت عن الدرهم قلت : ( الذي أعطي زيد درهم ) ، وإن شئت قلت : ( الذي أعطيه زيد درهم ) ولك أن تقول : ( أعطي زيد إيّاه درهم ) وهو القياس ؛ لأن الضمير في موضعه والتقديم في هذه المسألة جائز ؛ لأنه غير ملبس ولكن لو كان أصل المسألة : أعطي زيد عمرا . ما جاز هذا عندي فيه ؛ لأنه ملبس لا يعرف المأخوذ من الآخذ وليس الدرهم كذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يكون آخذا وعلى هذا المثال : ( باب ظننت وأخواتها ) تقول : ظنّ زيد قائما ، فإن أخبرت عن ( زيد ) بالذي قلت : الذي ظنّ قائما زيد .